أحمد بن أعثم الكوفي
114
الفتوح
سيف رسول الله ذي النكال * في كل يوم ظاهر الأهوال ثم حمل فقاتل حتى قتل ( 1 ) - رحمه الله - . وخرج من بعده أخوه العباس بن علي وهو يقول : أقسمت بالله الأعز الأعظم * وبالحجور صادقا وزمزم وذو الحطيم والفنا المحرم * ليخضبن اليوم جسمي بالدم أمام ذي الفضل وذي التكرم * ذاك حسين ذو ( 2 ) الفخار الأقدم ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل من القوم جماعة وقتل ( 3 ) - رحمه الله - . ثم تقدم من بعده علي بن الحسين بن علي رضي الله عنه وهو يومئذ ابن ثماني عشرة ( 4 ) سنة ، فتقدم نحو القوم ورفع الحسين شيبته نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم ! فقد برز إليهم غلام أشبه القوم خلقا وخلقا ومنطقا برسولك محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فامنعهم بركات الأرض ، فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا ، وأقطعهم قطعا ، واجعلهم طرائق قددا ، ولا ترض الولاة عنهم أبدا ، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا يقاتلوننا . قال : ثم صاح الحسين بعمر ( 5 ) بن سعد فقال : ما لك قطع الله رحمك ، ولا بارك لك في أمرك ( 6 ) ، وسلط عليك بعدي من يقتلك على فراشك ، كما قطعت رحمي ولم تحفظ قرابتي من محمد صلى الله عليه وآله وسلم . ثم رفع الحسين صوته وقرأ ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين * ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) ( 7 ) . قال : ثم تقدم علي بن الحسين بن علي عليهما السلام وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي * من عصبة جد أبيهم النبي ( 8 )
--> ( 1 ) قتله هانئ بن ثويب الحضرمي أيضا ( الطبري - الأخبار الطوال ) . ( 2 ) بالأصل : ذي . ( 3 ) قتله زيد بن رقاد الجني وحكيم بن الطفيل السنبسي ( الطبري ) . ( 4 ) بالأصل : ثمانية عشر . ( 5 ) الأصل : " بعمرو " . ( 6 ) عن المقتل ، وبالأصل " أثرك " . ( 7 ) سورة آل عمران الآيتان 33 / 34 . ( 8 ) في الطبري 5 / 446 : نحن ورب البيت أولى بالنبي . وفي مروج الذهب 3 / 76 : نحن وبيت الله أولى بالنبي .